ابراهيم بن عمر البقاعي

354

النكت الوفية بما في شرح الألفية

تطوعاً مِنهمَا بالغُسلِ . قالَ الشافعيُ : فقلتُ لهُ : الأغلبُ ( 1 ) أنَّ عائشةَ لا تقولُ : ( ( إذا مسَّ الختانُ الختانَ فَقد وجبَ الغُسلُ ) ) إلا خَبراً ، وتقولُ : ( ( فعلتهُ أنَا ورسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا ) ) إلا خَبراً عَن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بوجوبِ الغُسلِ منهُ ، قالَ : فيحتملُ أَنْ يكونَ لمَّا رأتِ النبيَ - صلى الله عليه وسلم - اغتسلَ اغتسلتْ رَأتهُ وَاجباً ، ولم تَسمع مِن النبي - صلى الله عليه وسلم - إيجابَهُ ، قُلتُ : نَعمْ ، قالَ : فَليسَ هَذا بخبرٍ عَن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فَقلتُ : الأغلبُ أنَّهُ خبرٌ عنهُ . ( 2 ) انتهى . ومن أمثلتهِ الحَسنةِ ما قالَ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ مُحمدُ بنُ نصرٍ المروزيُّ في كتابِ " قيام الليلِ " : ( ( حدّثنا مُحمدُ بنُ يحيى ، حدثَنا مؤملُ بنُ الفَضلِ ، حدّثَنا عيسى بنُ يونسَ ، عن أبي مالِكٍ - يعني : النَخعي - ، حدثنا زيادُ بنُ فياضٍ ، عنَ سعيدِ بنِ جُبيرٍ ، عن ابنِ عباسٍ - رضي اللهُ عنهما - قالَ : ( ( التقى ملكانِ في صلاةِ / 108 أ / المغربِ ، فقالَ أحدهُما لصاحبهِ : اصعَد بِنا ، فقالَ : إنَّ صَاحبي لَم يُصلِ ، قالَ : فَمِن أجل ذلِكَ يُكرهُ أن يُؤخرَ المغرب ) ) ) ) . ولو قالَ شيخُنا البُرهان : قُلتُ : وَعن فقيهِ مِصرَ البارعِ . . . نَصٌّ بهِ عن الإمامِ الشَافعيِّ لكانَ أحلى . قولُهُ : ( نَحوَ مَن أتى ) ( 3 ) هَذا المثال ليسَ بصحيحٍ ؛ لأنَّهُ يُمكنُ أنْ يُقال مِن جهةِ الرَأي ، فَإنَّ الحديثَ جاءَ في بعضِ طرقهِ تَقييد الكُفرِ بأن يصدقهُ ، والعرَّافُ يَدّعي عِلمَ الغيبِ ، فَمن صدَّقهُ في هَذهِ الدَعوى ، فَقد كذبَ بقولِهِ تَعالى : { قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي

--> ( 1 ) في ( ب ) : ( ( ألا علمت ) ) . ( 2 ) اختلاف الحديث : 63 . ( 3 ) التبصرة والتذكرة ( 117 ) .